خيانة فلسطين-خيانة الفلسطينيين لبلدهم

    شراكة دائمة من أجل التنسيق الأمني و العسكري و تحقيق "السلام الدائم" بين الفليطسنيين والإسرائيليين.
    هكذا كان مخطط اسرائيل منذ البداية تمهيدا إلى خطوة عظيمة والتي عرفت اليوم بصفقة القرن.




    أظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس سنة 2009 عقب إجتماع صرح فيه بنتائج تنسيقه الأمني مع الجهة الإسرائيلية فرحا عارما و ذلك بنجاحه في إعتقال 3700 مقاوم و 1100 قطعة سلاح تحت الحجز, والحقيقة الصادمة تقول أن 60% من عمليات المقاومة يحبطها إسرائيليون و ال40% المتبقية يحبطها فلسطينيون.
    وصل عدد العمليات الأمنية المشتركة بين الفلسطينيين و الإسرائيليين إلى 3000 عملية خلال العام 2010 وحده أي عرفت الشراكة أوجها خلال هذا العام ، إعتقالات وإغتيالات و هدم بيوت وتشريد عائلات , كلها عمليات لا تقوم بها السلطة الفلسطينية فحسب بل تفخر بها. قبل العام 1993 كانت السلطة الإسرائيلية وحدها المسؤولة على الأوضاع الأمنية في الشوارع وكان الرد بسيطا من الفلسطينيين بالمقاومة بالوسائل البدائية كأي شعب مقموع و محتل , عبر الكتابة ، الفنون , الإحتجاجات , خطف طائرات إسرائيلية , تدمير دبابات ، قذف بالحجارة , كل هاته الوسائل كانت مشروعة للمقاومة على إختلافها.
    وفي العام 1993 قام ياسر عرفات بمفاوضات سرية مفادها توقيع إتفاقية أوسلو وبهذا تشكلت سلطة فلسطينية في قطاع غزة و الضفة الغربية تمثلت في أجهزة أمنية فلسطينية تابعة لإسرائيل فصار للجلاد جلاد آخر و الضحايا نفسهم "الفلسطينيون" , وكل من رفض و عارض إتفاقية أوسلو رُدّ عليه بالإعتقال فبحيث خلال العام ونصف العام الأولى قامت أجهزة الأمن الفلسطيني بإعتقال 3000 مقاوم فلسطيني تحت إشراف المسؤول الجديد على الجهاز الأمني محمد دحلان القيادي في حركة فتح ولكن هذا الجهاز لم يفلح في قمع إنتفاضة الأقصى سنة 2000 حيث أجبرت السلطة على الرضوخ أمام تيار المقاومة العنيد الذي أجبر ياسر عرفات بالإعتراف به ليخفف من وتيرة الإعتقالات و الحماس الجنوني الذي يشهده الشباب المقاوم مما أغضب إسرائيل. أي أن أصدقاء الأمس أعداء اليوم.
    قررت إسرائيل توجيه ضربة موجعة إلى ياسر عرفات تهدف إلى إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في حلة جديدة بقيادة محمد دحلان الذي سيقف وجها لوجه أمام ياسر عرفات لصالح إسرائيل ولكن التركيبة الجديدة للجهاز لقت فشلا ذريعا وذلك بعد تورط أمنيين فلسطينيين بالضلوع مع المقاومين الفلسطينيين , هؤلاء الأمنيين الوطنيين أفشلوا مخطط و حلم إسرائيل.
    بعد العام 2006 , قال الرئيس الجديد محمود عباس :" أنا بدي أتعاون مع الإسرائيليين وأنا لا أخجل من هذا " بهذا القول سلمت حركة فتح كل مفاتيحها إلى الإحتلال ومع مطلع العام 2007 إندلعت حرب فلسطينية-فلسطينية أدت إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ليقع الإنقسام الفلسطيني الذي نعرفه اليوم ، ولكن هذا الإنقسام يخدم طرفا واحدا ألا وهو مصلحة إسرائيل حيث سيتوفر جو ملائم للعمل الإستخباراتي و التعاون الأمني مع محمود عباس في مواجهة خطر حركة حماس بالضفة الغربية وتحولت مراكز الإيقاف الأمنية إلى مسالخ للتعذيب و خلال عامين فقط ٱستشهد 5 من قيادات حماس في سجون السلطة تحت وطأة التعذيب الغير إنساني. وكانت السلطة تقدم المقاومين لإسرائيل على طبق من ذهب وذلك لضمان بقائها في رأس السلطة بخدمة الإسرائيليين فالأمن الفلسطيني يصل إلى الشخصيات المقاومة البارزة التي يصعب على إسرائيل إيجادهم فيتم إيقافهم و مساؤلتهم و إطلاق سراحهم من طرف السلطة الفلسطينية ثم فجأة تتوفر معلومات عنهم لإسرائيل فتجدهم و تعتقلهم في سجونها ,لم تكن إسرائيل لتصل إلى أحمد جرار ولم تكن إسرائيل لتقبض على باسل الأعرج وتقتله.
    هكذا كانت الصفقة, ضمان إسرائيل السلطة لصالح حركة فتح مقابل الإجهاز على المقاومة لصالح الجهة الإسرائيلية.
    و كما وصف محمود عباس :
    " التنسيق الأمني مقدس مقدس :".


    اقرأ أيضا :

    ما هو سر صمود آل سعود وسيطرتهم على الحكم في السعودية طيلة 90 سنة؟

    تصفية ذكرى محمد 

    جمال خاشقجي : القصة كاملة



    شارك المقال

    مقالات متعلقة